حقن الدهون في الجوانب: للتخلص من الفراغات وتنسيق الجسم

حقن الدهون في الجوانب: للتخلص من الفراغات وتنسيق الجسم

26-01-2026

86

حقن الدهون في الجوانب: للتخلص من الفراغات وتنسيق الجسم

ليست جميع مناطق الجسم تستجيب للرياضة أو التمارين بنفس الدرجة، خاصة تلك التي يتأثر شكلها بعوامل تشريحية عميقة، مثل توزيع الدهون وبنية العظام أكثر من تأثرها بنشاط العضلات السطحية. 

في منطقة الجوانب تحديدًا، يرتبط المظهر بما يُعرف طبيًا بانخفاضات الورك (Hip Dips)، وهي سمة بنيوية شائعة لا تعبّر عن ضعف أو تقصير في التمارين. 

من هذا المنطلق، يُنظر إلى حقن الدهون في الجوانب كأحد الخيارات التجميلية المدروسة التي تهدف إلى إعادة توزيع الحجم بشكل متوازن، بما ينسجم مع الخطوط الطبيعية للقوام دون تغيير هويته.

لماذا تظهر فراغات الجوانب وكيف تُعالج؟

تظهر فراغات الجوانب نتيجة تداخل عوامل تشريحية بحتة، في مقدّمتها شكل الحوض، واتجاه عظمة الفخذ، وطريقة اتصال الأنسجة الرخوة بالعظام العميقة.

في هذه المنطقة تحديدًا، تلعب العضلة المتوسطة للأرداف (العضلة النائمة كما تسميها منصات التواصل الاجتماعي) دورًا محوريًا؛ فهي عضلة عميقة لا تشارك بقوة في الحركة اليومية لدى كثير من الأشخاص، ما يجعل الامتلاء الجانبي أقل بروزًا حتى مع ثبات الوزن أو ممارسة الرياضة.

من الناحية الطبية، لا يشكّل هذا الفراغ أي خلل صحي أو ضعف وظيفي، إذ تبقى المفاصل والحركة طبيعية تمامًا. الاختلاف هنا بصري فقط، ويتأثر بعوامل لا يمكن تغييرها مثل عرض الحوض، وطول عنق عظمة الفخذ، وحجم البروز العظمي الجانبي. 

لذلك، لا تعبّر فراغات الجوانب عن مستوى اللياقة أو قوة العضلات، ونادراً ما يمكن تصحيحها بالتمارين وحدها، لأن السبب الأساسي يعود إلى تركيب العظام وليس إلى نقص مجهود.

كيف تُعالج انخفاضات الورك؟

العلاج لا يكون إلزاميًا، بل يخضع للرغبة الشخصية والتوقعات الواقعية. طبيًا، يبرز حقن الدهون في الجوانب كأحد الخيارات التجميلية التي تعتمد على إعادة توزيع الدهون الذاتية حول هذه المنطقة، بما يدعم الامتلاء بجوار العضلة ويمنح انسيابية أكثر توازنًا بين الخصر والورك، دون تغيير بنية الجسم أو المساس بوظيفته الطبيعية.

لا يلغي هذا الإجراء التركيب التشريحي، ولا يسعى إلى صناعة شكل مثالي موحّد، بل يهدف إلى تحسين التناسق العام وفق حدود آمنة ومدروسة، مع ضرورة تقييم سماكة الأنسجة، ووجود دهون كافية للحقن، واستيعاب أن النتيجة هدفها التحسين وليس التحويل.

في المقابل، يبقى تقوية عضلات الحوض والأرداف خيارًا داعمًا للصحة الحركية والثبات المفصلي، حتى وإن لم يُحدث تغييرًا جذريًا في شكل الفراغات نفسها. التركيز هنا يكون على الوظيفة قبل الشكل، ويجب أن يُتخذ القرار التجميلي بناء على فهم علمي لا على ضغوط الصور المثالية المتغيّرة.

خطوات عملية حقن الدهون في الجوانب

يعتمد حقن الدهون في الجوانب على مبدأ إعادة توزيع الدهون الذاتية بدقة، بهدف تحسين الانسيابية الجانبية للورك دون المساس بالبنية التشريحية أو وظيفة المفصل كما ذكرنا. 

تسير الخطة العلاجية عبر مراحل متتابعة، لكل مرحلة دور واضح في جودة النتيجة النهائية، وهي تشمل:

  1. تحديد مناطق سحب الدهون: في البداية، يختار الطبيب مواضع تحتوي دهونًا مناسبة من حيث الكمية والجودة، وغالبًا ما تشمل البطن أو الفخذ الداخلي أو محيط الأرداف. الاختيار هنا يخضع لتوازن القوام ككل، وليس لمجرد توافر الدهون.

 

  1. استخراج الدهون: تُستخرج الدهون عبر فتحات صغيرة جدًا باستخدام تقنيات شفط مدروسة تحافظ على سلامة الخلايا الدهنية. بعد ذلك تُغلق الفتحات بخطوات بسيطة وتُغطى بضمادات موضعية، ما يساعد على التئام سريع وآثار سطحية محدودة.

 

  1. تنقية الدهون وتجهيزها: تمر الدهون المستخلصة بمرحلة معالجة داخل جهاز مخصص يفصل السوائل الزائدة وبقايا الدم، مع الاحتفاظ بالخلايا الدهنية الأكثر قابلية للاستقرار بعد الحقن. هذه الخطوة تُعد أساسية لرفع نسبة بقاء الدهون لاحقًا.

 

  1. إعادة حقن الدهون في الجوانب: تُوزّع الدهون المحضّرة بعناية في جانبي الورك وعلى طبقات متعددة، مع مراعاة الامتداد الطبيعي للمنطقة المحيطة بالعضلة المتوسطة للأرداف. هذا التوزيع المتدرّج يمنح مظهرًا متوازنًا ويحد من التكتل، وغالبًا لا تحتاج نقاط الحقن إلى غرز.

 

يُجرى هذا التدخل في العادة كإجراء يوم واحد دون مبيت. بعد الجلسة، قد يظهر تورم أو كدمات خفيفة في مناطق السحب والحقن، وتخف تدريجيًا خلال الأسابيع الأولى.

هل تحتاج عملية حقن الدهون في الجوانب لتكرار الجلسات؟

في الواقع، قرار تكرار الجلسة يرتبط في الأساس برغبة المريضة، لأن الإجراء ذو طابع شكلي تحسيني وليس علاجًا طبيًا إلزاميًا. لا توجد قاعدة ثابتة تُلزم بإعادة الحقن، بل يُبنى القرار على مدى الرضا عن النتيجة النهائية بعد استقرار الدهون.

عند إجراء حقن الدهون في الجوانب، يمر جزء من الخلايا الدهنية بمرحلة امتصاص طبيعية خلال الأشهر الأولى. في المتوسط، تشير الدراسات السريرية إلى أن نسبة الدهون التي تبقى بشكل دائم تتراوح غالبًا بين 50–70% من الكمية المحقونة، مع اختلاف ذلك من حالة لأخرى.

تتأثر هذه النسبة بعدة عوامل، من أبرزها:

  • كمية الدهون التي جرى حقنها منذ البداية.
  • جودة الدهون وطريقة تحضيرها.
  • أسلوب التوزيع داخل الأنسجة.
  • طبيعة الجسم واستجابته الفردية.

متى تفكّر المريضة في جلسة إضافية؟

بعد مرور فترة الاستقرار، والتي تمتد عادة من 3 إلى 6 أشهر، تُقيّم النتيجة الواقعية فإذا تحقّق التناسق المطلوب، فلا حاجة لأي إجراء إضافي، أما إذا رغبت المريضة بامتلاء أوضح أو تحسين أدق، يمكن التفكير بجلسة تعزيز اختيارية.

من المهم التأكيد أن الحاجة للتكرار لا تعني أن الإجراء لم ينجح، بل تعكس طبيعة الدهون كنسيج حي يتفاعل مع الجسم ولا يمكن التحكم في بقائه بنسبة 100%.

 

في النهاية، لا يوجد شكل واحد يُفترض أن يبدو عليه الجسم، ولا قرار تجميلي يُؤخذ بدافع المقارنة أو الضغط من المجتمع حولكِ. حقن الدهون في الجوانب يظل خيارًا شخصيًا يهدف إلى تحسين التناسق العام لا تغيير هوية القوام، وتبقى قيمته الحقيقية في شعوركِ بالرضا بعد فهم واقعي لما يمكن تحقيقه. ومع معرفة أن الدهون نسيج حي يتفاعل مع الجسم وقد لا يبقى بالكامل، تصبح الاستشارة الطبية الصادقة خطوة أساسية لاختيار ما يتماشى مع الرغبة الشخصية وحدود الطبيعة، قبل أي سعي خلف صورة مثالية متغيرة. احجزي موعد استشارتكِ اليوم في عيادات كلاريتي.