21-12-2025
223
قرار إعادة هيكلة الصدر لا يُختزل في نتيجة شكلية، ولا يبدأ عند غرفة العمليات، بل ينطلق من تداخل معقّد بين الطب والتجربة الإنسانية. قد يأتي بعد استئصال، أو رحلة علاج طويل، أو تغيّر جسدي فرضه المرض، وهنا لا يكون الهدف استعادة المظهر فقط، بل إعادة التوازن بين ما يراه الطب ممكنًا وما تحتاجه المرأة نفسيًا وجسديًا.
يقدّم هذا المقال قراءة علمية مدعومة بفهم إنساني عميق، لأن القرار السليم في مثل هذه الإجراءات الحساسة يُبنى على تقييم سريري دقيق بجانب احترام تجربة المريضة وخصوصية رحلتها.
تهدف جراحة إعادة بناء الصدر أو ترميم الثدي (Breast reconstruction) إلى استعادة شكل وبروز الثدي بعد استئصاله كليًا أو جزئيًا، سواء كان ذلك لأسباب علاجية مرتبطة بسرطان الثدي أو في بعض الحالات الخاصة الأخرى.
يعتمد هذا الإجراء على مبادئ جراحة التجميل والترميم، بهدف تكوين ثدي أقرب ما يكون إلى الثدي الطبيعي من حيث الشكل والحجم والتناسق، مع إدراك أن الإحساس الطبيعي لا يعود في الغالب بصورة كاملة.
ورغم شيوع هذا الخيار لدى عدد كبير من النساء، يظل القرار شخصيًا للغاية، ويتطلب تقييمًا دقيقًا للحالة الصحية، وخطة علاج السرطان ومرحلته، وتوقعات المريضة واحتياجاتها النفسية والجسدية.
بعد جراحة سرطان الثدي، تتوفر عدة خيارات لإعادة بناء الثدي، من حيث توقيت الإجراء أو التقنيات المستخدمة. فقد تُجرى إعادة البناء في نفس توقيت استئصال الثدي (إعادة البناء الفورية)، أو تُؤجَّل إلى ما بعد الانتهاء من العلاجات المتممة مثل العلاج الإشعاعي أو الكيميائي (إعادة البناء المؤجلة).
ويعتمد اختيار التوقيت على عوامل طبية بحتة، إلى جانب التفضيلات الشخصية لكل مريضة.
من الناحية التقنية، تنقسم جراحات إعادة بناء الصدر إلى نوعين رئيسيين:
في بعض الحالات، يُدمَج بين الطريقتين للوصول إلى نتيجة أكثر توازنًا واستقرارًا على المدى الطويل، وقد تتطلب الخطة العلاجية أكثر من إجراء واحد يُنفَّذ على مراحل متتالية.
أما في حالات استئصال الورم الجزئي، فتختلف الحاجة إلى إعادة الهيكلة بحسب حجم النسيج المُزال وتأثيره في شكل الثدي. فالإزالة المحدودة قد لا تترك تغيرًا ملحوظًا، بينما تؤدي الإزالة الواسعة أو العلاج الإشعاعي اللاحق إلى تشوهات أو انكماش في الأنسجة، ما يجعل التدخل الترميمي خيارًا مطروحًا لاستعادة التناسق.
تلجأ النساء إلى عمليات إعادة بناء الصدر لأسباب شخصية وطبية متعددة، وتتمثل الأهداف الأكثر شيوعًا فيما يلي:
في المقابل، من المهم الحفاظ على توقعات واقعية، إذ:
بالنسبة لكثير من النساء، تمثل إعادة بناء الصدر جزءًا أساسيًا من رحلة التعافي بعد سرطان الثدي، لكنها تظل قرارًا فرديًا بامتياز، لا تحكمه إجابة صحيحة أو خاطئة، بل ما يتوافق مع الاحتياجات الصحية والنفسية لكل امرأة.
تمر عملية ترميم الثدي بعدة مراحل واضحة، ويختلف تطبيقها من مريضة لأخرى حسب نوع الجراحة السابقة، وحالة الأنسجة. تتمثل الخطوات الأساسية في:
تُحدَّد الاستفادة من إعادة هيكلة الصدر بناءً على عوامل طبية ونفسية وشخصية، وتشمل الحالات التي قد تحقق منها فائدة واضحة ما يلي:
إعادة بناء الصدر خيار شخصي، والفائدة لا تقتصر على الشكل فقط، بل تمتد إلى جودة الحياة والصحة النفسية عند اختيار الحالة المناسبة والتقنية الملائمة.
لطالما استفادت العديد من النساء من ترميم الثدي، حيث تُظهر الآليات الطبية المعتمدة والنتائج السريرية الموثّقة أن نِسَب النجاح مرتفعة عند اختيار التقنية المناسبة وتطبيقها وفق المعايير الصحيحة.
ووفق تقييمات أداء صادرة عن مستشفيات مرموقة، سجّلت إجراءات الترميم بالأنسجة الذاتية نسب نجاح عالية وصلت إلى 98.4% وتحسّنًا ملحوظًا في مؤشرات الأمان وجودة التعافي.
ومع ذلك، يظل ترميم الثدي خيارًا شخصيًا بامتياز؛ إذ تشير دراسات أخرى إلى أن غياب التوقعات الواقعية قد يؤدي إلى شعور بعدم الرضا، حتى مع نجاح العملية من الناحية الطبية.
من هنا، تبقى المناقشة الصريحة مع الطبيب حجر الأساس لاتخاذ القرار الصحيح، وفهم حدود النتائج الممكنة قبل أي إجراء. وفي عيادات كلاريتي، نحرص على بناء توقعات واضحة وواقعية منذ البداية، ونؤكد بأن بابنا يظل مفتوحًا دائمًا لدعم المريضة والإجابة عن تساؤلاتها في كل مرحلة من رحلتها العلاجية.
بعد تجربة استنزفت الجسد والمشاعر، قد تمثل إعادة هيكلة الصدر لبعض النساء بداية جديدة، وقد تختار أخريات طريقًا مختلفًا تمامًا. لا يوجد خيار أفضل من آخر، بل يوجد ما يناسب كل امرأة في توقيتها الخاص. المهم أن يُتخذ القرار في بيئة طبية داعمة تحترم الإنسان قبل الإجراء.
لأي تساؤل حول عملية ترميم الثدي، الاستشارة الطبية هي البداية. فريق كلاريتي متاح لدعمكِ.